الاحتكار وحكم الشرع فيه

ورد إلى برنامج (بريد الإسلام) رسالة من مستمع يقول فيها: ما تعريف الاحتكار وما حكمه وما طرق علاجه..؟ 

أجاب دكتور عطية لاشين أستاذ الفقه عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف  مستشهداً بقوله تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا )، وقال رسول الله ﷺ: «منِ احْتَكَرَ حِكْرَةً يُريدُ أن يُغْلِيَ بها علىٰ المسلمينَ فهو خاطِئٌ». 

وذكر أن الأصل فى الأشياء الإباحة إلا ما جاء الدليل بتحريمه كما أن الأصل أن لمالك السلعة حرية التصرف فيها بيعاً أو هبة أو صدقة ولا يعارض هذا الأصل إلا فى وقت الأزمات والشدة وشح السلعة؛ وهنا نحد من حرية التجارة تغليباً للمصلحة العامة على المصلحة الخاصة لأنه عند تعارض المصلحتين يكون التقديم للمصلحة العامة. 

وأوضح أن الاحتكار هو حبس السلعة عن التعامل فيها وعدم طرحها فى الأسواق مع حاجة الناس الشديدة والملحة لهذه السلعة انتظاراً لغلاء سعرها أكثر وأكثر، والاحتكار فى هذا المعنى حرام حرام لما ورد من أحاديث صريحة عن النبى فى حرمة الاحتكار روى ابن ماجة عن عمر رضى الله عنه قال سمعت رسول الله يقول "من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس" قال رسول الله "من دخلَ في شيٍء من أسعارِ المسلمينَ ليُغْلِيَهُ عليهم فإنَّ حقًّا على اللهِ تبارَك وتعالَى أن يُقعدَهُ بعُظْمٍ من النارِ يومَ القيامةِ" .. ومعنى بعظم أى بمكان عظيم من النار.

واختلف أهل العلم اختلافاً بيناً فى بيان أصناف السلع التى يمنع فيها الاحتكار والراجح أن الاحتكار المحرم لا يحدد بسلعة معينة بل مناط التحريم فيه حاجة الناس الملحة التى لا تحتمل التأخير إلى هذه السلعة فيكون حبسها والامتناع عن بيعها احتكاراً محرماً، ولو لم تكن قوتا أو طعاماً فمثلاً إذا شح البنزين فى المحطات وكانت حاجة الناس إليه شديدة يحرم على من عنده البنزين أن يمتنع عن تموين السيارات لمزيد ربح من خلال ارتفاع أسعاره؛ وكذلك مواد البناء والشقق التى تزيد عن حاجة أصحابها وهناك ناس بلا مأوى فيحرم عليهم حبسها والامتناع عن تأجيرها انتظاراً لغلاء الأسعار. 

وبين كيفية علاج الاحتكار فيكون على النحو الآتى:

١- تنمية الوازع الدينى وبث روح الأخوة بين الناس وترغيب الناس فى حب الإيثار وتنشئتهم على حب الله والخوف منه وتعريفهم بأن من احتكر كان فى نظر الشريعة مرتكباً لخطأ كبير وإثم عظيم إن لم يتب عنه عاقبه الله بالأمراض وسلب الأموال فضلاً عن العقاب الأخروى المتمثل فى مكان عظيم من النار أعد لمن  احتكر السلع وحبسها عن بيعها .

٢-إن لم يجد الوازع الدينى فهنا نقول: إن الله ينزع بالسلطان ما لا ينزع بالقرآن فيجب على ولاة الأمور التدخل مع الحسم والشدة والقوة وإجبار المحتكر على بيع ما عنده من سلعة مخزونة عاجلاً  كما تحدد الدولة السعر الذى يجب أن تباع به هذه السلع بلا ظلم على المشترى ولا غبن فيه على البائع. 

 

برنامج (بريد الإسلام) يذاع عبر إذاعة القرآن الكريم تقديم فؤاد حسان

لمتابعة البث المباشر لإذاعة القران الكريم.. اضغط هنا

Katen Doe

إيناس عزت

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

توسيع المقابر
د. محمود شلبي يوضح حكم الشرع في التبرع بالأعضاء

المزيد من إذاعة

د.بدرة: افتتاح أكبر مركز للفرز الآلي بالشرق الأوسط

قال الدكتور مصطفى بدرة الخبير الاقتصادي إن الدكتورة رانيا المشاط وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي شهدت اليوم افتتاح أكبر...

وزيرا التعليم العالي والثقافة يبحثان دعم الأنشطة الثقافية والفنية بالجامعات

قالت رضوى هاشم المستشارة الإعلامية لوزارة الثقافة إن الدكتور أيمن عاشور وزير التعليم العالي والدكتور أحمد هنو وزير الثقافة عقدا...

غزة تستقبل القافلة 127 من"زاد العزة"بالتنسيق مع الهلال الأحمر المصري

قال محمد عبد الصبور مراسل راديو مصر من أمام معبر رفح البري إن القافلة رقم 127 من قوافل "زاد العزة"...

حكم زيادة السعر أو إنقاص الوزن لتعويض ضعف الراتب

ورد إلى برنامج بريد الإسلام رسالة من مستمع يقول فيها:أعمل بشركة مواد غذائية وراتبي ضعيف لا يكفي أسرتي، فهل يجوز...